السيد البجنوردي
267
منتهى الأصول ( طبع جديد )
هذا كلّه إن اعتبرها الشارع في متعلّق التكليف بتلك السعة التي في القدرة العقلية . وأمّا إن اعتبر قدرة خاصّة فلا بدّ أن يرجع إلى دليل اعتبارها ، وأنّها بأيّة كيفية اعتبرت من السعة والضيق ، فتراعى تلك الكيفية : فتارة : اعتبر القدرة الحاصلة في خصوص زمان امتثال الواجب ، فلا يجب تحصيلها أو حفظها قبل ذلك . وتارة : القدرة التي قبل زمان الواجب لكن بعد حصول أمر ، فلا يجب تحصيلها قبل حصول ذلك الأمر ، وإن كان يجب قبل حصول زمان الواجب وبعد حصول ذلك الأمر . وحاصل الكلام : أنّ القدرة الشرعية لا بدّ أن تلاحظ أنّها بأيّة كيفية اعتبرت واخذت في المتعلّق وتراعى تلك الكيفية ويرتّب آثارها . فقد عرفت الضابط الكلّي في لزوم تحصيل المقدّمات المفوّتة قبل الوقت أو عدم لزومه ، وأنّ الموارد مختلفة جدّا في القدرة الشرعية ، وهذا كلّه حكم العقل المحض فيكون حكما عقليا إرشاديا . الطريق السادس : ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من الوجوب الشرعي النفسي بمعنى آخر بطور متمّم الجعل . وحاصل ما أفاده في هذا المقام : هو أنّه بعد ما حكم العقل بالتفصيل الذي تقدّم - أي بوجوب تحصيل القدرة قبل حصول شرط الوجوب وقبل مجيء زمانه ، أو بوجوب حفظها كذلك في بعض الصور على التفصيل الذي تقدّم - نستكشف الوجوب الشرعي بقاعدة الملازمة ، لكن هذا الوجوب وجوب نفسي ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون غيريا ترشّحيا ؛ لعدم وجوب ذي المقدّمة بعد على الفرض . لكنّه ليس نفسيا بالمعنى المعروف ؛ أي بأن يكون عن ملاك في نفسه ، بل